2026-06-13 | الموافق 1446 هـ

صفة ملابس النبي ﷺ

المفتي: لجنة الإفتاء
2026-05-28
9
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يكثر عندنا بالجزائر الشباب الذين يلبسون عقال الخلايجة دليلا على علمهم و تخصصهم في الفقه و كأنه هدي نبوي ، فهل هذا صحيح ، و كيف كان لبسه
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته. أهلاً وسهلا بأهلنا الأفاضل في جزائر العلم والجهاد، منبع الفقه المالكي الراسخ والتصوف السني الطاهر. اعلم أن العقال زي قديم يعود لبوادي نجد (وله ذكر في كتب السير) وشكله المعاصر (مع الغترة أو الشماغ) هو زي إقليمي جغرافي يخص أهل نجد وتطور تاريخياً من حبل كان الأعرابي يعقل به ناقته ثم يضعه فوق رأسه عند الركوب حباً في حفظه ، ولم يثبت قط في سنة أو أثر أن النبي ﷺ أو أحداً من الصحابة الكرام في تلك الحقبة ارتدوا هذا العقال بهيئته المعاصرة، و في المذهب المالكي، يُعتبر "العرف" دليلاً معتبراً ("والعُرف محكم في الشرع" كما قال علماؤنا). ولبس طالب العلم لزيّ إقليمي وافد غريب عن بيئته وثقافته (كالجزائر التي لها عمامتها وزيها الوقور) قد يدخل في كراهة "لباس الشهرة" أو خرم المروءة؛ لأن الفقيه يلبس لباس أهل بلده بالمعروف ولا يتميز عنهم بزي بلد آخر ليُشار إليه بالبنان. اللباس الرأسي الثابت في السنة النبوية المطهرة هو العمامة، وكانت لها صفات وهيئات محددة رواها المحدثون: ​ا- لعمامة السوداء والبيضاء: كان للنبي ﷺ عمامة بيضاء يلبسها في كثير من الأحيان وهي الأصل. كما ثبت في الصحيح أنه دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء. وفي حديث الاسراء و المعراج أن الملك الأمين جبريل -عليه السلام- سأل النبي ﷺ هلا عمامة سوداء، وأمره أن يتعمم بها وأن يرخي لها ذؤابة. -​الذؤابة والتحنيك: الذؤابة هي طرف العمامة الساقط بين الكتفين من الخلف، وكان ﷺ يرخيها بين كتفيه. كما كان يعتمد ﷺ "التحنيك" وهو إدارة جزء من العمامة تحت الحنك (الذقن). ​-أقرب العمائم لها في زماننا: إذا نظرنا إلى هيئة العمامة النبوية المسندة بلفها وتحنيكها، نجد أن أقرب ما يكون لها في عصرنا الحالي هي عمائم أهل المغرب الأدنى (والمقصود بها تاريخياً وجغرافياً مناطق ليبيا، وتونس، والجزائر، وصولاً إلى عمائم أهل شنقيط وموريتانيا) حيث تُلف العمامة بإحاطة كاملة للرأس والوجه والذقن لحمايته. وربما تشبهها أيضاً عمائم الشيعة من حيث الهيئة الهيكلية (طريقة اللف الكثيف المستدير مباشرة على الرأس دون وجود "طربوش" أو قالب صلب أحمر كالموجود في العمامة الأزهرية أو الشامية المعاصرة). واعلم أن مبينا و حبيبنا و شفيعنا محمدا ﷺ كان يلبس ما تيسر من لباس أهل بلده مما لا يخالف الشرع، ولم يتكلف مفقوداً ولم يرد موجوداً، ومن أبرز ملابسه الثابتة في السُنّة: ​-القميص: وهو أحب الثياب إليه ﷺ، وكان قميصاً قطنياً كمّه إلى الرسغ، ويصل طوله إلى أنصاف ساقيه أو فوق الكعبين. ​-الإزار والرداء: الإزار هو ما يستر النصف الأسفل من البدن، والرداء هو ما يوضع على المنكبين والظهر، وهو اللباس الغالب على أهل الحجاز حينها لملائمة الطقس. - ​الجبة الشامية (أو الرومية): ثبت في صحيح البخاري من حديث المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ لبس في السفر جبة شاميّة ضيقة الأكمام من الصوف، وصلى فيها وتوضأ. - ​الحِبَرَة والبرود اليمنية: كان يعجبه ﷺ لُبس "الحِبَرَة"، وهي ثياب من قطن مُحبَّر (أي مُزيَّن ومخطط بألوان) تأتي من اليمن. كما لبس البرد الأخضر، والبرد الأحمر (المخطط بخطوط حمراء وسوداء، وليس الأحمر المصمت المنهي عنه). - ​الخفان والنعلان: لبس الخِفاف المصنوعة من الجلد (وقد أهدى له النجاشي ملك الحبشة خفين أسودين ساذجين فلبسهما ومسح عليهما)، كما كان ينتعل النعلين المخصوفين (السبتية) ذات السيرين. هذا والله ﷻ أعلى و اعلم و رسوله ﷺ أدى و علّم
مشاركة الفتوى:
فيسبوك تويتر واتساب

فتاوى ذات صلة